مجموعة مؤلفين
53
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )
قيل في الجواب : إنّا لو سلّمنا أنّ قدرة العبد واختياره يصلح لأن يرجّح أحد المتساويين بلا مرجّح فنقول : هذا الاختيار لا يخلو إمّا أن يكون باختيار العبد أو بغيره ، فعلى الثاني يلزم الجبر ، وعلى الأوّل يلزم التسلسل . أقول : لا يخفى ما فيه من الخلط والخبط ، فإنّ الجبر إنّما يلزم إذا كان الفعل بغير اختياره ، وأمّا خلق الاختيار بلا اختيار منه فلا يوجب جبرا ، وهو ظاهر لمن لم يقفل قلبه بإقفال الضلالة والعماية ، ولم يعلف فؤاده بأعلفة اللجاجة والغواية . الرابع : إنّا نسلّم لزوم التسلسل ونمنع بطلانه ، فإنّه إنّما يكون باطلا لو تعيّن كون المرجّح وجوديّا ، وهو ممنوع ، لم لا يجوز أن يكون عدميّا والتسلسل في العدميّات غير ممتنع . قال صاحب « التوضيح » بعد نقل هذا الدليل : اعلم أنّ كثيرا من العلماء اعتقدوا هذا الدليل يقينيّا ، والبعض الّذي لا يعتقدونه يقينيّا لم يوردوا على مقدّماته منعا يمكن أن يقال : إنّه شيء ، وقد خفي على كلا الفريقين مواقع الغلط فيه ، وأنا أسمعك ما سنح بخاطري ، وهذا مبنيّ على أربع مقدّمات : المقدّمة الأولى : إنّ الفعل يراد به المعنى الّذي وضع المصدر بإزائه ، ويمكن أن يراد به المعنى الحاصل بالمصدر ، فإنّه إذا تحرّك زيد فقد قام الحركة بزيد ، فإن أريد بالحركة الحالة الّتي تكون للمتحرّك في أيّ جزء يفرض من أجزاء المسافة فهي المعنى الثاني ، وإن أريد بها إيقاع تلك الحالة فهو المعنى الأوّل ، والمعنى الثاني موجود في الخارج ، أمّا الأوّل فأمر يعتبره العقل ، ولا وجود له في الخارج ، إذ لو كان لكان له موقع . ثمّ إيقاع ذلك الايقاع يكون واقعا إلى ما لا يتناهى ، فيلزم التسلسل في طرف المبدأ في الأمور الواقعة في الخارج ، وهو محال ، ولأنّه يلزم أنّه إذا أوقع الفاعل شيئا واحدا فقد أوجد أمورا غير متناهية ، وهذا بديهيّ الاستحالة ، على أنّ كون الإيقاع أمرا غير موجود في الخارج أظهر على مذهب الأشعري ، فإنّ التكوين عنده أمر غير موجود في الخارج . المقدّمة الثانيّة : كلّ ممكن فلا بدّ أن يتوقّف وجوده على موجد وإلّا يكون واجبا بالذات . ثمّ إن لم يوجد جملة ما يتوقّف عليه وجوده يمتنع وجوده ولا يمكن ، إذ كلّ ممكن لا